كمال الدين دميري
333
حياة الحيوان الكبرى
إنك لو عمرت عمر الحسل أو عمر نوح زمن الفطحل « 1 » والصخر مبتل كطين الوحل كنت رهين هرم وقتل « 2 » الفطحل على وزن الهزبرز من لم يخلق فيه الناس وكانت الحجارة فيه رطبة . الحسيل : ولد البقرة الأهلية لا واحد له من لفظه . والأنثى حسيلة . كذا قاله الجوهري وهو وهم والصواب الحسيل أولاد البقر واحده حسيلة لأنه سمع له واحد من لفظه . وفي كفاية المتحفظ : الحسيلة البقرة وجمعها حسائل . حسون : عصفور ذو ألوان ، بحمرة وصفرة وبياض وسواد وزرقة وخضرة ، يسميه أهل الأندلس أبا الحسن ، والمصريون أبا زقاية وربما أبدلوا الزاي سينا ، وهو يقبل التعليم فيعلم أخذ الشيء من يد الإنسان المتباعد ويأتي به إلى مالكه . وهو داخل في عموم العصافير . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب العين المهملة . الحشرات : صغار دواب الأرض وصغار هوامها . الواحدة حشرة بالتحريك . وابن أبي الأشعث يسمي جميع هذا الحيوان الأرضي ، لأنه لا يفارقها إلى الهواء ، ولا إلى الماء وهو يأوي في حجرته ، ويركز في بطنها ولا يحتاج إلى شرب الماء ، ولا إلى شم النسيم . وهو قرين الأفاعي والحيات والجرذان الأهلية والبربة ، واليربوع والضب والحرذون والقنفذ والعقرب والخنفساء والوزغ والنمل والحلم ، وأنواع أخرى ، سيأتي منها ما لم يتقدم له ذكر . فائدة : قوله « 3 » تعالى : * ( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * قال مجاهد : اللاعنون الحشرات والبهائم ، يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين ، فيلعنونهم . رواه ابن ماجة مرفوعا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فإن قيل : كيف جمع ما لا يعقل جمع من يعقل ؟ فالجواب أنه أسند إليهم فعل من يعقل كما قال : * ( رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) * « 4 » . ولم يقل ساجدات . وكقوله « 5 » تعالى : * ( وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما . اللاعنون كل المخلوقات ما عدا الجن والإنس . وقيل ما عدا الملائكة فقط . الحكم : يحرم أكل الحشرات ، ولا يصح بيعها لعدم النفع بها . وبه قال الإمام أحمد وأبو حنيفة وداود . وقال مالك : إنها حلال لقوله « 6 » تعالى : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ) * الآية . ولحديث التلب بن ثعلبة بن ربيعة التميمي قال : « صحبت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فلم أسمع لحشرة الأرض تحريما » . رواه أبو داود والتلب بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم لام مكسورة ثم باء ثالثة الحروف . وقال شعبة الثلب بثاء مثلثة وفي سنن أبي داود ، في كتاب العتاق ، عن أحمد أنه قال : كان شعبة ألثغ لم يبين التاء من الثاء . وكذلك قال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر ، ثم قال : وكان التلب يكنى أبا الملقام ، روى عنه ابنه ملقام أنه أتى
--> « 1 » في الديوان : « فقلت : لو عمرت سن الحسل . « 2 » في الديوان : « كنت رهين » . « 3 » سورة البقرة : الآية 159 . « 4 » سورة يوسف : الآية 4 . « 5 » سورة فصلت : الآية 21 . « 6 » سورة الأنعام : الآية 145 .